مناع القطان

53

مباحث في علوم القرآن

المجتمع ، وتحدد روابط الأسرة ، وصلات الأفراد ، وعلاقات الدول والأمم ، كما تفضح المنافقين وتكشف دخيلتهم ، وتجادل أهل الكتاب وتلجم أفواههم - وهذا هو الطابع العام للقرآن المدني . عناية العلماء بالمكي والمدني وأمثلة ذلك وفوائده وقد عني العلماء بتحقيق المكي والمدني عناية فائقة ، فتتبعوا القرآن آية آية ، وسورة سورة ، لترتيبها وفق نزولها ، مراعين في ذلك الزمان والمكان والخطاب ، لا يكتفون بزمن النزول ، ولا بمكانه ، بل يجمعون بين الزمان والمكان والخطاب ، وهو تحديد دقيق يعطي للباحث المنصف صورة للتحقيق العلمي في علم المكي والمدني ، وهو شأن علمائنا في تناولهم لمباحث القرآن الأخرى . إنه جهد كبير أن يتتبع الباحث منازل الوحي في جميع مراحله ، ويتناول آيات القرآن الكريم فيعين وقت نزولها ، ويحدد مكانه ، ويضم إلى ذلك الضوابط القياسية لأسلوب الخطاب فيها ، أهو من قبيل المكي أم من قبيل المدني ؟ مستعينا بموضوع السورة أو الآية ، أهو من الموضوعات التي ارتكزت عليها الدعوة الإسلامية في مكة أم من الموضوعات التي ارتكزت عليها الدعوة في المدينة ؟ وإذا اشتبه الأمر على الباحث لتوافر الدلائل المختلفة رجح بينها فجعل بعضها شبيها بما نزل في مكة ، وبعضها شبيها بما نزل في المدينة . وإذا كانت الآيات نزلت في مكان ثم حملها أحد من الصحابة فور نزولها لإبلاغها في مكان آخر ضبط العلماء هذا كذلك ، فقالوا : ما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة . قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب التنبيه على فضل علوم القرآن : « من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته ، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة ، وما نزل بمكة وحكمه مدني ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، وما يشبه نزول